محمد حسين الأنصاري
49
الامامة والحكومة
مصداقية الطريق الثاني : - الشورى ما قام الأول ، ولا الثاني بالشورى كما هو واضح وأما الثالث فحدث ما حدث من أمرها ، ولم يكن بقية أهل الحل والعقد من حضارها . ولا هم من عينوهم . فلا تكون شوراهم حجة حينئذ على مسلك من يقول بحجيتها . بل هذه الشورى صورية ، لا شكل لها ولا مضمون . . إذ كيف يجتمع قول من جعلها : - ( إن رسول الله مات وهو راض عن هذه الستة من قريش ، على وعثمان وطلحة والزبير وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ) ( 1 ) . وقوله بعد ذلك لطلحة : ( أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد ، والبأو ( أي الكبرياء ) الذي حدث لك ، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب ) ( 2 ) . وقد علق ابن أبي الحديد في شرحه على ذلك قائلا : ( قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ لو قال لعمر قائل : أنت قلت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة أنه مات ساخطا عليك للكلمة التي .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد / شرح النهج / ج 1 / ص 91 . ( 2 ) نفس المصدر السابق .